Friday, April 15, 2005

حتى أنت يا جلال ؟!



انتظرت طويلا وانا أقلب بين الفضائيات الإخبارية العراقية وغيرها بانتظار مراسم آداء القسم لرئيس الجمهورية العراقية الرجل الذي ناضل طويلا من أجل شعبه وقومه السيد الكريم جلال طلباني ونائبيه ، وهي لحظة تحول الدولة التي مارست الديكتاتورية عقود طويلة من الزمن وراح ضحيتها الملايين من شعوب العراق والمنطقة الحيطة بها ، وكم أمتلئت صدورنا بالفرح ونحن نشاهد الشعب الشقيق يتنفس الصعداء ويختار حكامه بدل أن يجبروا عليه ، ولكن وللأسف الشديد حين جاءت كلمات الشكر و الامتنان التي سطرها الطلباني لكل من إيران وسوريا حافظ الأسد والى الولايات المتحدة تناسى " عمدا" دولة الكويت كما تناساها سلفه علاوي !!
الكويت الجريحة من غدر صدام وأتباعه فتحت حدودها وسمائها ومياهها وأرضها لتحرير العراق ، الكويت التي راهنت على سلامة شعبها وعلى كيانها وألقت نفسها في أتون الحرب التي نئ الأخرون الكبار عنها إلا أن هذه الدولة الصغيرة في حجمها الكبيرة في أفعالها كانت ساحة إنطلاق قوات التحالف لإسقاط الطاغية الرعديد ، ولم يتوقف دورها عند ذلك انما واصلت إمداد الشعب العراقي الشقيق بالمؤن والمواد الضرورية منذ ذلك الوقت وحتى الآن ، وكلمات الشكر والعرفان التي سمعناها وما زلنا نسمعها من أفواه الشعب العراقي الشقيق من جميع طبقاته لم تتوج رسميا بصوت الرئيس العراقي المنتخب " جلال الطالباني " ، ولكن سيقولها لنا على استحياء وخلف الأضواء والستار عندما يأتينا هنا الى الكويت ليقابل مسؤولينا ، أما أمام العالم فكأنه عار وكبيرة على الرئيس العراقي أن يشكر الكويت حكومة وشعبا على ما صنعت !
من المعروف أن عمل الخير عندما يكون بين الأفراد فإنه من الأفضل ان يكون في السر حتى لا يكون ريائا و حتى يتضاعف الأجر ، أما بين الدول والسياسة فيجب أن يوثق كل شيء حتى تعلمه الأجيال وخاصة الأجيال العراقية يجب أن تعلم وتتعلم ما صنعه شعب وحكومة الكويت من مد يد العون لهم في وقت تحرّج أغلب جيران العراق عن مساعدته ، وحتى تعلم الأجيال العراقية ان الشعبين ما هما الا شقيقان يريدان العيش بنعمه ورخاء بعيدا عن الدمار والحروب وأن يمحو عن ذهنه ما غرسته الحكومات العراقية السابقة بأن الكويت ما هي الا جزء لا يتجزأ من العراق !! الله يسامحك يا سيادة الرئيس جلال ...فما هكذا كان الظن بك ... أما لسان حال الكويتيين في ديوانياتهم فيقول : هذا جزاء سنمّار !
* ملاحظة :
بعد كتابة المقال بيوم واحد وبالصدفة قام السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي المنتهية فترة ولايته بتقديم الشكر والعرفان لدولة الكويت حكومة وشعبا حين قام بالتصريح لوكالات الأنباء بذلك ، فشكرا للسيد زيباري على لفتته الكريمة بعدم نسيان الكويت ولكن أيضا وددنا لو أن الوطني الكبير السيد طالباني لم ينسانا أيضا .

Thursday, April 07, 2005

خطوط حمراء

من منا استطاع أن يكشف سر من أسرار التاريخ الماضي أو الحاضر ، هل سألتم أنفسكم عن الأسكندر الأكبر من هو ؟ من تحقق مثلا من الذي قتل يوليوس قيصر ، و هل لكليوبترا دور في مقتله ؟! أو لماذا تم اغتيال كبار الصحابة كعمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما على يد أبو لؤلؤة المجوسي وعبدالرحمن بن ملجم ؟ هل تم كشف الخيانات والمؤامرات والدسائس التي مرت على عصور "الدول" الإسلامية بعد عصر الخلافة الراشدة ، كالدولة الأموية والعباسية والفاطمية والعثمانية وغيرها والحروب الدموية الطاحنة التي أزهقت فيها أرواح الأبرياء من المسلمين وغيرهم تحت شعار الجهاد وهو في الحقيقة مجرد صراع على الكرسي . هل هتلر قتل نفسه وانتحر كما يقال أو انه هرب كما تقول الإشاعات وعاش في الأرجنتين حتى مات ميتة طبيعية في الثمانينات ؟ هل فعلا ان الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA ووكالة التحقيق الاتحادية FBI وقادة الجيش الأمريكي تعاونوا مع المافيا والصهاينة وتجار الحروب لقتل قائدهم الأعلى (رئيس الولايات المتحدة) جون كندي ؟
أو هل هناك خبير بأسرار الجزيرة العربية يكشف لنا سر اغتيال الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله على يد ابن أخيه ؟ وهل هناك فعلا صراع قائم بين الأخوة على السلطة في المملكة ؟ وكيف عزل المغفور له الشيخ زايد أخوه شخبوط وحل مكانه أو هل فعلا قتل السلطان قابوس أباه ليستلم حكم السلطنة ؟! وفي قطر من هو المحرّض الذي دفع الشيخ حمد أمير قطر لإزاحة والده عن الحكم أيضا ؟ وفي تاريخ الأردن من وراء اغتيال الملك عبدالله بن الحسين في فلسطين ، وما سبب عزل الملك طلال بن عبدالله وتسليم الحكم لابنه الفتى اليافع في ذلك الوقت الحسين ؟! ثم تلاعب الحسين بأولياء العهد محمد فالحسن ، ثم تنصيب ابنه عبدالله ليستلم الحكم من بعده . وفي مصر من المستفيد الحقيقي وراء اغتيال الرئيس المصري أنور السادات ؟ ومن يقوم حاليا بإدارة حملة "كفاية " ؟ ولماذا الآن ؟
هل منا من يعرف السبب الحقيقي وراء قيام الشيخ مبارك الكبير حاكم الكويت السابع بالانقلاب على أخويه محمد وجراح وقتلهم " غفر الله لهم و رحمهم جميعا " - كما ذكر ذلك مؤرخ الكويت الأول عبدالعزيز الرشيد في كتابه تاريخ الكويت - ؟ وما سر هجرة الشيخ عبدالله المبارك يرحمه الله للكويت والعيش خارجها وهو الذي كان يشغل منصب نائب حاكم الكويت المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السالم الصباح ؟ وهل هناك من يعرف الأسباب الحقيقية للحل المتكرر للمجالس النيابية في تاريخ الكويت ؟! هل تذكرون كارثة المناخ ؟ من كان ورائها ؟ بل لنقترب أكثر ونسأل هل قرأ أحد من المسئولين أو من نواب مجلس الأمة تقرير تقصي الحقائق بخصوص كارثة الغزو العراقي للكويت ؟ هل كانت الحكومة الكويتية تعلم منذ وقت بموعد الغزو وانه تم إخبارهم بأن الجيوش العراقية ستقف في المطلاع وستقوم الحكومة العراقية بمساومة الكويت وابتزازها فلم يتوقعوا ان تجتاح هذه الجحافل الكويت عن بكرة أبيها ؟ هل حقيقة أنه لو أمد الله بحكم شاه إيران رضا بهلوي لكان هو من غزا الكويت ودول الخليج قبل ان يغزوها صدام ؟
هل التقدميون والليبراليون والديموقراطيون والإسلاميون سنتهم وشيعتهم بأحزابهم وقواعدهم في الكويت همهم الوحيد رفعة الكويت أولا وأخيرا كما تتحدث أبواقهم وشعاراتهم الرنانة ؟ أم هناك أمور تدار في الظلام وبأياد خفية من خارج الوطن و داخله حتى إذا ما تحقق لهم ما خططوا له ، سحقوا شعب الكويت المسكين ؟!
هل هناك سر خلف إسقاط الملكية الشرعية في العراق على يد "عبدالكريم قاسم " وإعدامه للأسرة الحاكمة رجالا ونساء وأطفال ، ثم شربه من نفس الكأس واغتياله وسحله على يد البعثيين عام 1963 حتى ظهور طاغية العصر النكرة صدام حسين ليتسلط على رقاب شعوب المنطقة طيلة 35 عاما ، ثم تأتي الجيوش الأمريكية من أقاصي الدنيا لتركله عن سدة الحكم وتزيله في يوم وليله ؟! هل جاءت هذه الجيوش لسواد عيون الفلاح العراقي في الفاو أو لفك أسير في سجن أبو غريب مسجون منذ زمن احمد حسن البكر وهو لا يعلم حين تم الافراج عنه ان اسم رئيسه الحالي صدام حسين ؟!
وأفغانيا من وراء اغتيال عبدالله عزام واحمد شاه مسعود، يقال انه أسامة بن لادن ،،، آه أسامة بن لادن صاحب الأسطوانة المشروخة ، الملياردير العربي الذي ترك الرفاهية ليعيش في الكهوف والذي تشترك عائلته بشراكة تجارية وثيقة مع عائلة جورج بوش يصبح الخارج على القانون رقم واحد في العالم فيحلف المواطن العربي البسيط بأسمه وينحر أبناءه فداء له وما هو إلا احد كبار عملاء السي آي إيه " و قولوا ما قلت "! ، أمريكا قبضت على صدام وأخرجته كفأر مذعور من الجحر في حين عجزت عن إيجاد هذا الأسامة !! ثم تتوالى قصص سوبرمان الخيالية ليخرج إلينا الزرقاوي ، ومن بعده سيخرج إلينا الحمرواوي والبيضاوي والسويداوي وكل ألوان الطيف الأمريكي ، أليست أسماء وهمية وخير مثال أسماء خاطفوا الطائرات المزعومين والتي احتوت على أسماء لأشخاص لم يغادروا بلدانهم الأصلية !! وعلى ذكر تفجيرات نيويورك لماذا لم يجد أحد حطام للطائرة الجامبو التي ضربت البنتاغون هذا الصرح الرهيب الذي من خلاله تقود الولايات المتحدة العالم ، لا توجد كاميرا مراقبة واحده اصطادت الطائرة المغيرة ؟!!
أسرار وغموض وآلاف الحكايات ، المافيا والسفاح كارلوس وأبو العباس وأبو نضال وأبو عمار وباقي الأبوات وكاسترو ، وجيفارا ، وماو ولينين وستالين واساطير رومل وموسيليني ، ومونتغمري ، وشيرشل ، وموت ديانا في الحادث المروري ، هذه قطرات بسيطة في محيط من الأسرار والغرائب لم يكشف عن سرها أبدا ولن يكشف عنها طبعا ، لأن أغلب من عاصر هذه الأحداث أصبح هو والوثائق التي معه في ذمة الله وأما من بقي على قيد الحياة وهم شهود أحداثنا المعاصرة فلن يتكلم منهم أحد لأنها أسرار وخطوط حمراء تكمم الأفواه وتقطع الأعناق و الأرزاق بمجرد البوح بأول حرف من سرها ..!

Saturday, April 02, 2005

صاحب المقام السامي

كل منا له والدين فنحن لم نخرج الى هذه الدنيا من دونهما إلا أبونا ( آدم ) عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الذي لم يكن له أب أو أم ، و النبي ( عيسى ) عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الذي كانت له أم ولم يكن له أب ، ومنا من توفى أبويه أو أحدهما ومنا من أبويه ما زالا على قيد الحياة . مقدمتي السابقة لعلها توضح مدى صعوبة التعبير لمكانة الوالدين لدى الإنسان فما بالك حين تفقد أحدهما بعد أن يكون هو السبب في وجودك بهذه الحياة بأمر الله سبحانه وتعالى ؟!
سنين كفاح وعمل وجد وتعب وارهاق ومرض عاشاها أبويك حتى يحسنان تربيتك وتعليمك ويجعلان منك "إنسان "، ومهما صنعت ومهما عملت من أجلهما بعد ذلك لن توفيهم حقهما ، فحقهما متصل بحق الله سبحانه وتعالى حين قرنهما بعبادته جل وعلا ، فقد قال المولى عز وجل ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) وقوله عز وجل : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وقوله سبحانه : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) . وعن ابي هريرة رضي الله عنه _قال:جاء رجل الى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال:يا رسول الله: من احق الناس بحسن صحابتي؟ قال(امك)قال:ثم من؟قال(امك)قال:ثم من؟قال:ثم من؟ قال:(امك)قال:ثم من؟ قال:(ابوك).
وفي الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل أي العمل أفضل؟ قال الصلاة على وقتها قيل ثم أي؟ قال بر الوالدين قيل ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله وقال صلى الله عليه وآله و سلم : رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين خرجه الترمذي ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .
وعند فقدهما أو احدهما تحس أنك فقدت جزء كبير من قلبك وعقلك ومن روحك فقد فقدت من أعطاك من روحه ومن دمه ومن وقته وآثر راحتك على راحته بل آثرك على نفسه ، كيف أن ترد له الجميل ؟ ولا أظن أحدنا يستطيع أن يرد جميل والديه ، والدته أو والده أبدا !!
أحيانا تحس ان الحروف تغص عند رأس القلم فلا تستطيع التعبير ولا الكتابة وعندها يجب عليك التوقف خاصة عندما يكون الموضوع أسمى من الكلمات ... عندما يكون الموضوع ..فقدك لصاحب المقام السامي ...والدك !!!
يرحمك الله والدي الحبيب رحمة واسعة وأسكنك المولى فسيح جناته أنت وجميع أموات المسلمين ، اللهم آمين