Tuesday, September 26, 2006

احلام اليقضة


ماذا لو يوما من الأيام استيقظت صباحا وركبت سيارتك متوجها الى عملك لتفتح المذياع على محطة إخبارية ما وقد غابت عنها أخبار الموت والقتل والدمار وأخبار فلان " راح وجاء وقام وقعد "...الخبر الأول يقول أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بالتبرع بالمركبات والطائرات العسكرية إلى دول العالم الثالث وأفريقيا بعد تحويلها إلى مركبات وطائرات مدنية ، والتبرع بملايين الأطنان من الحديد التابع لترسانتها العسكرية بعد صهرها وتحويلها إلى أعمدة دعامة وأبنية والتبرع بها للدول الفقيرة لتعزيز بنيتها التحتية ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية قد سرحت جميع قواتها المسلحة وأبقت على الشرطة لحفظ الأمن الداخلي فقط .والخبر الثاني يقول ، ازدهرت السياحة في العراق حيث استقبلت جمهورية العراق هذا العام 40 مليون سائح من مختلف بلدان العالم لتتمتع بجمال الطبيعة ونقاء وصفاء الجو وللأمان ، ثم يذيع المذيع خبر بارتفاع معدلات دخل الفرد في جمهورية أفغانستان لتساوي مثيلاتها في دول المنطقة بعد تدفق النفط وتصديره الى دول العالم المختلفة ثم لثورة الأعمار فأصبحت أفغانستان تعرف بدولة ناطحات السحاب !!
وأما أخبار الانتخابات فهي على أشدها في جمهورية فلسطين العربية حيث مازالت الاحزاب الفلسطينية تتنافس على صناديق الجمعية الوطنية ومن المعروف انه بعد زوال دولة الصهاينة تم إشهار الأحزاب الفلسطينية والتي مثلت مختلف الأديان والطوائف الإسلامية والمسيحية واليهودية.
ثم تستمع لأحد ضباط وزارة الداخلية وهو يتنقل بطائرة الهليكوبتر فوق الجسور المتعددة الطوابق والخطوط السريعة العريضة وشبكات القطارات المحلية في دولة الكويت ليعلن أن الشوارع كعادتها لم تشهد أي ازدحام ولم تشهد ي حادث يذكر منذ سنة تقريبا عدا حادث "بنشر" واحد تعرض له إطار سيارة احد الوافدين وهرعت إليه هليكوبتر وزارة الداخلية لإنقاذه وتصليح البنشر من قبل أحد "ضباط" وزارة الداخلية .
خبر آخر يقول أن سعر ليتر البنزين وصل إلى فلس واحد فقط بسبب تعدد مصادر الطاقة في الكويت والعالم ، فالمحطات النووية "السلمية" في الكويت التي تعمل على وقود "الغبار" غطت حاجة البلاد ، وامتد إنتاجها لتغذية العراق والساحل الشرقي للخليج العربي حتى عُمان.
وخبر محلي يقول أن ديوان الخدمة المدنية قام بإرسال كشوفات زيادة مرتبات الموظفين السنوية بعد قيامه بزيادة الرواتب عن الأرقام التي أقرها مجلس الأمة ومن المتوقع أن تقوم الحكومة كذلك بمضاعفة الرقم المرسل إليها من مجلس الخدمة لأن الشعب يستاهل. ومن المعروف أن المواطن الكويتي مخصصه له قطعة أرض بحجم 500م مربع يقوم باستلامها متى شاء وفي أي وقت يريد ، مع هبه قدرها 100 ألف دينار غير مرتجعة.
أما الأخبار الرياضية فتقول أنه أجريت قرعة كأس العالم ليلة أمس في ستاد جابر الأحمد الدولي حيث ستستضيف الكويت وجاراتها الخليجيات بطولة كأس العالم علما أن الكويت هي بطلة الكأس السابقة وتطمح بالحفاظ على اللقب للمرة الثانية على التوالي وقام برعاية الاحتفال رئيس هيئة الشاب والرياضة جاسم يعقوب ورئيس اتحاد القدم عبدالله معيوف.
وقبل أن أستكمل باقي الأحلام انتبهت على صوت مذيع قناة الجزيرة يهلل لمقتل 22 عراقيا في عمليات ارهابية جديدة في العراق !!

مسيرة كفاح



لايستطيع القلم الاستجابة بسهولة للكتابة عندما يكون الموضوع يدور حول الإنسان الذي كان سبب وجودك على هذه البسيطة. فرعشة القلم إحترام وتقدير كبير ، وحبره دموع حزن لفراق عظيم.
في مثل هذا اليوم السادس عشر من مارس العام الماضي فقدنا الوالد والمربي والمعلم والشيخ الجليل والقائد الحكيم...والدي الشيخ عبدالكريم الأنصاري إمام مسجدي مصعب بن عمير في منطقة القادسية في السبعينيات ومسجد فضالة بن عبيد في بيان في الثمانينات حتى قبل وفاته يرحمه الله رحمة واسعة.
قد تكون الكتابة عن الأشخاص حب وأحيانا تملق ولكنها اليوم لقاء حميم وشوق كبير من الإبن لأبيه ، وإحياء لمآثر وخصال إنسان قلما تجدها في البشر فهي سيرة عنوانها الكفاح والعزيمة وإنتصار لإرادة حديدية لم تنثني يوما.
والدي الحبيب – يرحمه الله- الذي لم يكد يصل الى هذه الحياة حتى فقد والده ولم تمض سوى أشهر حتى فقد نعمة البصر، فقد أذاقته الدنيا من وعثائها في أول عهده بها !
فعاش حالة اليتم والعتمة في أول درجات سلم الحياة ، والحمدلله الذي سخر له عدد من الصالحين رأفوا بحالته فاعتنوا به ، ففي ذلك الزمان الشحيح لم يكن العيش الرغبد والمادة متوفرة كوقتنا الحالي إلا للنخبة من أهل الكويت ، وصعوبة الحياة وشظف العيش كانت ظاهرة للجميع فما بالك بيتيم وكفيف في نفس الوقت ؟!
لله در الكويت التي اعتنت بأبنائها السليم والمعاق ، فقد وجد والدي رحمه الله العناية من الله سبحانه وتعالى من تسخير الطيبين من أهله للإعتناء به ومن الدولة التي احتضنته في مدارسها ومعاهدها الخاصة لمن هم بمثل حالته ، فنشأ على حب العلم والوطن وتعلم العلوم الشرعية الدنيوية وصقل مهارته الفنية اليديوية بأعمال يعجز بعض المبصرين من القيام بها كالنجارة والسباكة وصناعة الأشغال اليدوية ، فشغلت وقته في مواسمه الدراسية صباحا ، وأما مساء وفي أيام العطل الصيفية وغيرها فإرادته وحيويته أبعداه عن الكسل أو الركن الى الراحة كونه معاق بصريا بل أخذ الجد والعمل والمثابرة شعار دائم له فأنشأ "دكانه" الخاص بفريج سعود في الحي القبلي ليكسب من الرزق الطيب ومن عمل يده بل وليعيل أسرته ويعيل حتى أقرانه من الأقارب والأصدقاء الذين أخذوا بمساعدته في هذا العمل حبا لهذا الانسان وطمعا ايضا "بالبيزات " القليلة والرزق الكريم .وبعد أن اشتد عود الرجل وقوي قام بتكوين أسرته الخاصة لستكمل معها معركة التحدي تعينه فيها زوجة صابرة وفية محتسبة الأجر عند ربها.
ثم تأتي أيام الغزو المشئومة لتكشف المحنة عن معادن الرجال الأوفياء لدينهم ووطنهم ، فلم تثنه تحذيرات الجيش الغازي عن فتح المايكروفون في الصلاة بل أكثر من الدعاء عليهم في الصلوات الخمس التي أمّ فيها المصلين بمسجده في منطقة بيان . وأستذكر إصراره العجيب في الصمود بوجه المحتل بعدم التعاون إبتداء بعدم تبديل لوحات السيارات وانتهاء بقرار البقاء والصمود في الكويت وعدم الخروج منها بتاتا وأذكره يرحمه الله حين حمل معنا صور الأمير الراحل ورموز الكويت وعلمها فوق سطح المنزل أثناء الاحتلال حالنا حال شعب الكويت الأبي ورغم أنه لم ير علم الكويت بعينيه ولكنه رآه في قلبه وحفظه بجوارحه حتى تحرر الوطن بفضل الله الذي سخّر العالم أجمع في دحر المعتدي الغاشم فعادت الكويت حرة أبيّة وعادت الحياة وعادت مسيرة البناء .وتمضي السنين ويبدأ المرض تلو المرض يفتك بالجسد الطاهر الذي أنهكه العمل ولعله قدر الله في ابتلاء عباده الصالحون ليزيد من أجرهم وليكفر عنهم سيئاتهم ، ويستمر المرض أربع سنوات متواصلة إلى أن وصل الى غيبا عن الوعي لمدة اسبوع كامل فاضت بعدها الروح الطيبة الى بارئها راضية مرضية بإذن الله تعالى عصر الأربعاء السادس عشر من مارس عام 2005 . لتبقى سيرة الكفاح طوال خمس وستين عاما ، درسا لأبنائه ولأحفاده ونبراسا ينير دروب محبيه ، رحم الله الشيخ عبدالكريم الأنصاري رحمة واسعة ونسأله سبحانه وتعالى أن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين وأن يرحمنا اذا صرنا الى ما صاروا إليه والحمدلله رب العالمين وصلي اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لا يوقف..وإسقاط القروض

الحركة الإصلاحية التي قادها شباب الكويت ومن خلفهم نواب مجلس الأمة في تغيير الدوائر الانتخابية كخطوة أولى نحو الإصلاح يجب أن لا تتوقف ، فمهزلة انقطاع التيار الكهربائي وانقطاع الماء المتكرر وخاصة في شهور الجحيم المحرقة أمر لا يمكن السكوت عنه في دولة المؤسسات ، كذلك توقف عجلة المشاريع الحيوية في البلاد منذ حقبة السبعينات حتى الآن والفشل في إيجاد البديل للمورد الوحيد للدخل ، والسرقات المهولة لأموال الشعب في أحلك الظروف كقضية الناقلات أثناء محنة الغزو و قضية هالبيرتون في حرب تحرير العراق ، والمناقضات التنفيعية ومشاريع ال B.O.T. التي "وهبت" الى علية القوم من دون الغير كلؤلؤة الخيران وفيلكا والمشاريع القادمه في بوبيان وحقول الشمال ، هذه السرقات التي تحدث في وضح النهار أمور لايمكن السكوت عنها ، ثم توقف الرواتب وزيادة الأعباء المالية والقروض على المواطنين وعدم اقرار الكوادر المختلفة وسط تزايد الأسعار الجنوني أيضا أمور لا يمكن السكوت عليها ، إلا أن المحاولات المحمومة لإسقاط القروض عن المواطنين فهذه لا يمكن السكوت عنها بل والمناداة بأعلى الصوت فلا وألف لا ...فهل من العدالة اسقاط الديون عن جزء من الشعب مع ترك الجزء الآخر الذي "تكيف" مع راتبه وتحمّل العيش بدون دين أو قرض ؟أليس من الأفضل انفاق الأموال في مشاريع حيوية وبنى تحتية الكويت في أمسّ الحاجة إليها بعد أن توقف النمو منذ نهاية السبعينيات فيها ؟أليس من الأفضل بناء المستشفيات وتزويدها بالكادر الطبي المناسب وبالأجهزة الحديثة ، كل واحد منا احتاج هو او قريب له او صديق ان يدخل المستشفى ولم يجد سرير شاغر ، وكم منا ذهب الى احد العيادات في مستشفياتنا وهو يعاني الآلام المبرحة لعله يجد العلاج الناجع فنجده قد أُعطي موعد بعد شهر او شهرين ، ناهيك عن عدم توفر الدواء !! أليس من الأفضل بناء الجامعات والكليات وانشاء أفرع لجامعات عالمية في الكويت مثلما فعلت الامارات وقطر والأردن وغيرها من الدول الأقل من الكويت ثروة !!أليس من الأفضل عمل مشاريع يستفيد منها أبناءنا وبناتنا الخرجيين العاطلين عن العمل ؟أليس من الأفضل بناء مساكن أو مدن للشعب الذي تكدس في شقق الإيجار لخمسة عشر سنة كالسردين في العلب ؟!أليس من الأفضل انشاء محطات للطاقة الكهربائية لتغطي حاجة البلاد من الكهرباء والماء بدلا من "البهدلة" والقطع المبرمج في عز شهور الصيف المحرقة ؟أليس من الأفضل بناء أو تحديث شبكة الطرق المتهالكة والبدائية في البلادأليس من الأفضل انشاء مطار دولي يليق باسم ومكانة الكويت بدلا من المطار الحالي ذو الإمكانيات المتواضعة والتي تسير على البركة ؟أليس وأليس وأليس .....وهناك تساؤلات أخرى هل تعتقدون أن الرئيس الأمريكي لم يطلب من سمو الأمير إسقاط الديون عن العراق في لقائه الأخير الأسبوع الماضي ؟وأجيب من خلال توقعي الشخص : بنعموبالتأكيد تعذّر سمو الأمير بأن القرار بيد الشعب الكويتي من خلال مجلس الأمةفهل سيوافق مجلسنا الموقر على إسقاط الديون عن الجار المعتدي؟ أم سيطالب المجلس بتعويض الشعب الكويتي مقابل إسقاط ديون العراق ؟والتعويض هل سيكون بإسقاط القروض الإسكانية أو التجارية أو الإثنان معا أو فوائدهما فقط ؟