Tuesday, December 25, 2007

الحج هذا العام ...ملاحظات




تهفو النفوس دوما إلى البيت العتيق فما تكاد أن تطأ عتبة بيتك الا ودعاك الشوق إلى العودة فتشد الرحال لتجدد البيعة لله سبحانه وتعالى بالطاعة والاستسلام والعبودية له وحده ممثلة بزيارة بيته العظيم حجا أو عمرة المرة تلو الأخرى.
تتذكر دعوة سيدنا إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الذي استجاب له المولى عز وجل حينما دعا سيدنا إبراهيم المولى جل وعلا أن يحبب الناس فالبيت الحرام "رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ "
فتقف أما البيت العظيم مشدوها و تشخص ببصرك إليه دون أن يرف لك جفن فيتوقف بك الزمن ، تتأمل طابوق البيت الداكن وملاطه الذهبي فتشخص ببصرك نحو الحجر الأسود المبارك فتلاحظ تزاحم الناس للثمه وتقبيله أو لمسه وتجد الملتزم قد تعلقت به الأجساد ، والباب الذهبي للبيت الذي تسأل الله أن يفتح أبواب رحمته لك عند رؤيته ، والمرزاب الذي ترجو الله أن يرزقك من خيري الدنيا والآخرة وخلف المقام تخر ساجدا لله سبحانه فتلتصق جبهتك برخام الحرم البارد وتتعطر أنفاسك برائحته الزكية ترجوه القبول.
ينتابك شعور مزيج بين الرهبة والسكينة ،رهبة وعظمة الموقف والمكان وسكون الروح وطمأنينتها بوقوفك بين يدي الرحمن سبحانه وتعالى في بيته الكريم ، تقف حيران بين سحر المكان وتوقف كل شيء حولك وبين أن يلهج لسانك بالدعاء. عندما تنتبه تتيقن أن الوقت قد مضى سريعا دون أن تستغله في الدعاء، فتبدأ بمن تحب أولا ثم أولا ثم أولا.....القائمة تطول ولكنك لا تتوقف إلى أن تصل إلى من آذوك في هذه الدنيا ، ولكن لعظمة الموقف ولأنك في بقعة الرحمة تتجاوز عنهم وتطلب لهم الهداية والرحمة...
نسأل العلي القدير القبول لنا ولسائر حجاج بيته الكريم.
ولنبتعد قليلا عن النفحات الإيمانية ولنسجل ملاحظاتنا بما شاهدناه ولمسناه في حج هذا العام ، فرغم الجهد الجبار الذي تبذله الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية المأجورين عليه بإذن الله ، إلا أنه كانت هناك أخطاء عانى منها الحجاج كثيرا لذلك سجلت بعضها هنا وهي كالتالي:
1- العمل على إيجاد طريقة لتسهيل دخول الحجاج الى المملكة دون الحاجة إلى احتجاز الحجاج لساعات أو ليوم كامل في سياراتهم ومركباتهم عند بوابات الدخول على الحدود السعودية وعلى حدود مكة المكرمة.
2- زيادة عدد خيام منى واستغلال أراضيها حتى تستوعب جميع الحجاج بدلا من "طرد" البعض وإجبارهم على المبيت يوم التروية في مقار سكنهم بسبب ضيق المساحة!!
3- توفير خطوط وطرق بديلة أو إنشاء شبكة للقطارات لتسهل من عملية التنقل بين المناسك وخاصة عند النفرة من عرفات إلى مزدلفة ، حيث يستغرق الوقت مابين 5 الى 6 ساعات للتنقل بين مسافة تقدر بكيلوين فقط لا غير، كذلك توفير وسائل النقل المقترحة هذه لنقل الحجاج الى منى فلا يعقل ان يمشي الحاج المسن خاصة أو الطفل يوميا 20 كيلو متر ذهابا وايابا حتى يصل لخيمته في منى.
4- توفير دورات مياه كافية ونظيفة ومناسبة للكبار والصغار مع فصل دورات مياه الرجال عن النساء وخاصة في مزدلفة ، بديلا عن دورات المياه الحالية القليلة والقذرة المعلقة فوق الجبال والتي تحتاج الى سلالم للوصول إليها هذا بالإضافة إلى أن الماء نفذ منها فجرا فحاس الحجاج ولا حول ولا قوة إلا بالله .
5- إيجاد طريقة وسبيل لإيقاف التلوث البيئي الذي تسببه المركبات المتهالكة ، فالسموم الذي تخرج من عوادم هذه المركبات يتنفسه الحجاج والحيوان.
6- محاولة كبح جماح جشع التجار من ملاك العمارات السكنية الذين ضاعفوا الاسعار بطريقة جنونية بحيث قاموا بتأجير العمارات خلال عشرة ايام بسعر مضاعف مرتين عن سعر العمارة خلال سنة كاملة!
7- يجب أن تساهم جميع الدول الإسلامية في توفير الميزانية اللازمة لتطوير شبكة الطرق والمواصلات وصيانتها، حالها كحال المنظمات الإقليمية والدولية التي تساهم الدول الأعضاء في دعم ميزانيتها.

Wednesday, December 12, 2007

الكويت - هونغ كونغ



لست مرشدا سياحيا ولكني أحب أن أحقق الاستفادة القصوى من أي رحلة خارج الوطن سواء في عمل أو سياحة مع أن الأخيرة أصبحت صعبة على أمثالي من ذوي الدخول المتوسطة !!
رحلتي "الرسمية" في الأسبوعين الماضيين كانت نحو الجنوب الشرقي والى هونغ كونغ بالتحديد ، فهونغ كونغ مقاطعة صينية احتلها البريطانيون قبل 150 عام وأطلق عليها الصينيون لقب " الصخرة العاقة "، إلا أن هذا العقوق انقلب لتصبح هونغ كونغ واحدة من أهم وأكبر مراكز التجارة العالمية ، وفي الأول من يوليو 1997 عادت هونغ كونغ لأحضان جمهورية الصين الشعبية مرة أخرى ولكن بحكم ذاتي تحت إدارة مدنية خاصة تدير هونغ كونغ داخليا ، بينما تسيطر حكومة بكين على السياسة الخارجية والجيش.
تقع هونغ كونغ في الجنوب الشرقي للصين بمساحة تقدر ب 1104 كيلو متر مربع فقط لا غير !! مساحة الكويت تقريبا (18000 كيلو متر مربع) . أما تعدادها السكاني فيبلغ 7 ملايين نسمة ينحشرون كالسردين في هذه المساحة الضيقة من الأرض! لذلك فإن قيمة المتر المربع فيها يصل إلى 20 ألف دولار!!
لهونغ كونغ مطار يعتبر من أكثر المطارات ازدحاما بالركاب وفي الرحلات ، حيث تقلع منه 700 رحلة أسبوعيا متجهه إلى 139 مدينة حول العالم تحمل على متنها 5000 راكب ، ويحوي 80 بوابة للإقلاع ولكي أصل الى بوابة الطائرة رقم 60 من نقطة الجمارك استغرق مني الوقت 15 دقيقة مع وجود السير المتحرك (السكليتور) ، والمطار الآن في طور التجديد وبعد التوسعة سيتمكن من احتواء 87 مليون راكب سنويا !!
ليس لهونغ كونغ أي منتج طبيعي كالمعادن أو البترول أو الغاز أو حتى الفقع ، هونغ كونغ لا تملك سوى موانئ ذات مياه عميقة وإرادة شعب تهد الجبال . فمركز الحاويات والمستودعات "الكونتينرات" في مدينة "كوي تشونغ تسنغ" يعد ثاني أكبر مركز لتجميع ونقل البضائع بواسطة حاويات السفن في العالم.
ويوجد في هونغ كونغ مركز للتجارة العالمية والبورصة يقوم بتداول حوالي 300 مليار دولار سنويا ، أما الإيرادات تصل إلى أكثر من 150 مليار دولار سنويا، لذلك تركت الحكومة الصينية النظام الرأسمالي القائم على ماو هو عليه منذ العهد البريطاني لأنه كما الإوزة التي تبيض الذهب ، فإيرادات هونغ كونغ وحدها تمثل 25% من إيرادات جمهورية الصين الشعبية بكاملها ، وتقريبا وللمقارنة فهي ستة أضعاف ميزانية دولة مثل فرنسا!!
نحن في الكويت اصبحنا من أكبر "المنظرين" في العالم ، نتحدث أكثر مما نعمل ، وأكبر دليل على ذلك تعالى الصراخ وحتى العويل في مجالسنا النيابية او البلدية او النقابية ...الخ من المجالس ، ولهذا فإن المقارنة ظالمة بيننا وبين هونغ كونغ....ويا خوفي غدا نقارن بين الكويت والصومال!!