
جعفر رجبjjaaffar@hotmail.com




صدفة حينما ترى بصيص من الأمل والجمال الذي انساب من بين ظلام الدنيا ، تقلب القلم بين السبابة والإبهام تنتظر الأسلوب الأمثل لترجمة الفكرة المختلجة بين أضلعك ، وما أن تبدأ بطباعة أول الحروف حتى يحبطك الواقع فتلقي بالقلم ليصطدم ويهوي ويسيح حبره على أول حائط يقابله فتعود الى التجهم والعبوس !!
أي جمال وأية فرحة أكتب عنها وكل ما يحيط بنا يحتاج الى فوتوشوب ليغير من هيئته الكئيبة، تتأمل وجهك في المرآة فتجد أن التجاعيد رسمت أخاديد وأنفاق فأحالك الى عجوز قد بلغ من العمر عتيا!!
تغلق الكمبيوتر ، تتأمل مكتبة الكتب المثقلة بعشرات الكتب التي لم تجد لها الوقت الكافي أو "الخلق" المناسب لقراءتها .
تسحب أحدها ، تجده كتاب في التاريخ ، تنفض الغبار عنه ، غبار الطقس وغبار الماضي المتراكم ، تمسح الباقي منه بثوبك وتلقي بجسدك على الأريكة ، تقلب صفحاته تقرأه عينك بنهم ، يشدّك الأسلوب الجميل للمؤلف فتشتاق أن تمتشق القلم ، إلا أن المآسي الذي حمله التاريخ يدفعك مرة أخرى للاستغراق في القراءة، علك تبحث عن سبب المأساة فتجده لا يرقى لأن تسيل دونه الدماء وتستبيح الحرمات والأرواح فتنطفئ جذوة الكتابة لديك فوجودك في مقاعد المتفرجين أجدى لنفسيتك المتعبة .
تشطح بك العاطفة لتكون أحد أبطال قصة ذلك التاريخ التليد ، وماتلبث أن يعيدك العقل الى رشدك فالتاريخ بمآسيه وبدمويته وبغدره وبخديعته لا يختلف عن واقعنا الحالي بشيء سوى ببطء الآلة الإعلامية في السابق عن ما هي عليه الآن ، أما المطبلين والردّاحين والمساحين فهم هم مهما اختلف العصر أو الزمان ، تدلف الى النافذة آملا انتهاء الغارة الترابية لكنك تصاب بالخيبة..فمازال الغبار جاثم على صدر الحياة.... طال انتظارنا ، وازداد شوقنا لرؤية زرقة السماء!!

تقول المادة الثانية من الدستور الكويتي الآتي :" دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع". إذاً الكويت دولة إسلامية بما أن مصدر التشريع فيها الشريعة الإسلامية ، وبما أنها كذلك فلم الجدال الدائر حول ما يسمى بحقوق الإنسان والحرية الشخصية تعريفات غربية وشرقية تخالف بمعناها الواقع ، فديننا الإسلامي الحنيف أصلا أتى ليحفظ حقوق وحرية الإنسان "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟!" وألزم رب العمل برعاية موظفيه و دفع رواتبهم بأسرع وقت "أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " ، وأما المرأة فقد حفظ مكانتها وكرامتها وكفل رعايتها وفرض على الرجل الإنفاق عليها وأعطاها نصيبها من الإرث وحافظ على شعورها ونفسيتها "رفقا بالقوارير" و"أوصيكم بالنساء خيرا " و "خيركم خيركم لأهله" ، فهذه الحقوق الاجتماعية التي رعتها الشريعة التي يحتج عليها الآخرين!
أما أصوات الاحتجاج لكتم الحريات فهي مثلا ..لماذا لا نسمح بتعدد الأديان ؟ ولا أعلم الكنائس المقامة على أرض الكويت ماذا تعني ؟! رغم إن الشرع لا يسمح ببنائها في الجزيرة العربية والكويت جزء منها وان كانت قد بنيت قبل الإسلام فلا يجوز هدمها ولكن لا تجدد ..
والإسلام كفل حرية الدين بـ "لكم دينكم ولي دين" ولكن كبلد إسلامي لا يجب أن تظهر مظاهر الدين المنافي للدين الإٍسلامي ويطغى عليه .
وأصوات أخرى تطالب بالسماح بالخمور والمسكرات والسماح بالمراقص وربما بفتح بيوت للدعارة ، لأنها كلها تندرج ضمن الحرية الشخصية ، فيا سبحان الله إما هؤلاء يجهلون الحكم الشرعي وإما يعلمونه ولكنهم يرفضونه تكبرا وتعاليا على الدين أو أنهم يتبنونه طمعا بالحصول على إطراء المجتمع الغربي وبلقب التمدّن والتحضر وما يليه هذا الإطراء من "منح وهدايا كبيرة" قد تكون بكبر كرسي العرش ...مثلا!
وان كان أغلب علماء المسلمين قد أكدوا على تحريم الغناء بالموسيقى فإن "كل"علماء المسلمين حرموا رقص النساء أمام الرجال بل حرموا مجرد ظهور المرأة سافرة وحاسرة عن رأسها أو عن جزء من جسدها أو ارتدت ملابس تظهر أو تفصل جزء من جسدها أمام الرجال!!
فحدّثوا العاقل بما يعقل "وفكوّنا من خرابيطكم"...يهديـــكم الله...!

على كل عاقل في هذا الوطن أن يتوقف ويتأمل مليا بكلمات حضرة صاحب السمو أمير البلاد التي تفضل بإلقائها في افتتاح دور الانعقاد الأول لمجلس الأمة 2008 .
فلم يسبق في تاريخ الكويت أن توجه أمراء البلاد السابقون بخطاب حازم ومباشر يضع النقاط على الحروف ويحذر من أسلوب التهديد والتصعيد والتشكيك وتدني لغة الحوار والتطاول على الآخرين والاندفاع بالعمل البرلماني الى غير أغراضه ،ويحذر من التدخل في حق الأمير في اختيار رئيس الحكومة ووزرائه مؤكدا في الوقت نفسه أنه لن يسمح لكائن من كان وتحت أي ذريعة أو مبرر أن يمس المصلحة الوطنية.
هذه كلمات القائد ووالد الجميع ورئيس السلطات الثلاث "التشريعية والتنفيذية والقضائية" ، وقد توقعنا جميعا أن ينصاع لها النواب والوزراء على حد سواء ، إلا أنه لم تمض سوى دقائق معدودة حتى انسحب تسع نواب من جلسة القسم ، وهم ذووا توجه معروف عدا واحد "طلع بالعرض" . فكأنهم ضربوا بعرض الحائط بالخطاب السامي...فإذا هذا أولها ينعاف تاليها !!
نتمنى أن يعي الجميع خطورة الوضع الحالي ولا داعي لذكر الأخطار المحدقة بنا ولا داعي لتكرار الأخطاء السابقة ، و على كل المعنيين العمل على تحريك عجلة التنمية والمشاريع الحيوية المتوقفة منذ ثلاثين سنة...فالمستقبل غامض ومخيف ....فلا تلوموا تشاؤمنا ...ولا تلوموا تذمرنا "فكثر الدق يفك اللحام ".