Wednesday, October 21, 2015

دول الخليج اتفاق واختلاف في الأزمات الأخيرة



الكثير يلوم دولة الكويت على سياستها تجاه ايران، فبعد الحرب المعلنة بين ايران من جهة والسعودية والامارات والبحرين من جهة أخرى سواء في حرب اليمن او بعد أحداث "منى" او احداث البحرين في السابق، يطالب هؤلاء الكويت ان تلقي بثقلها كله مع الاشقاء الثلاثة ضد ايران متناسين الموقف القطري والعماني المتشابهين لسياسة الكويت نوعا ما مع اختلاف الأسباب  وخاصة في احداث البحرين  واليمن.

أولا: موقع الكويت الجغرافي  بين ثلاث دول عملاقة "ايران العراق السعودية" وتركيبة سكان الكويت المختلطة من جنسيات تلك الدول يحرج ويصعب من معاداة اي من دول الجوار . وحتى مع ازمة الغزو العراقي  عام 1990 تعاملت الكويت سلميا مع الجار الغازي قبل لحظة الاجتياح رغم الحشود العسكرية على الحدود ولم تستعمل القوة الا وقت الإشتباك.
وقد شاركت جميع دول الخليج  للدفاع عن الكويت وخاصة السعودية لان الخطر لم يكن على الكويت وحدها بل كان سيطول جميع دول الخليج ولن يتوقف حتى حدود اليمن. 

ثانيا:القوة العسكرية الكويتية قوة دفاعية بسيطة ، خاصة القوات البرية قليلة العدد فهي مجهزة لصد العدوان فترة من الزمن حتى يأتي الاسناد من الدول الخمس الكبرى والتي وقعت الكويت معها وثيقة دفاع مشترك "امريكا-روسيا-الصين-فرنسا وبالطبع بريطانيا".
ومع ذلك أرسلت الكويت سرب من طائرات الهورنت اف 18 والنقل "١٥ طائرة" لدعم التحالف في اليمن ووضعت السفن الحربية رهن اشارة البحرين في ازمتها قبل سنتين.

ثالثا:قد يقول قائل ان البحرين اقل عدة وعتاد من الكويت ومع ذلك وقفت مع السعودية في حرب اليمن برا وجوا ، ببساطة البحرين ألقت بنفسها في احضان السعودية لتركيبة سكانها المختلفة عن الكويت "اغلبية سكان البحرين من الشيعة ٧٠٪"  ولا يمكن ان تكون محايدة فإما مع ايران كأغلبية  أو مع السعودية كأسرة حاكمة واقلية سنية.

رابعا: موقف الامارات : من المعلوم للجميع ان ايران تحتل ٣ جزر اماراتية منذ ١٩٧١ ومع ذلك لم تتحرك الامارات عسكريا ضد ايران بل بقيت الموانيء الاماراتية خاصة في دبي رئة ايران التجارية الى العالم منذ الحرب العراقية الايرانية وحتى هذه اللحظة ، بل يجهل الكثيرون أن الامارات هي وكيل ايران في ظل الحضر لبيع النفط الى روسيا بالذات فقد بلغت إيرادات البيع نحو ٧٣ مليار دولار ،والموقف الاماراتي ما يبرره أيضا فالامارات تخشى دائما من تحول ايران الى الموانيء العمانية وخسارة المليارات من ايراد البضائع الإيرانية المارة في الموانئ الإماراتية حيث يبلغ الايراد السنوي من البضائع الايرانية فيها نحو  خمسة مليارات دولار .
ولا يمكن نسيان التحركات السرية غير معلنة للامارات مع ايران وسوريا التي كشفها وزير خارجية السعودية السابق الأمير سعود الفيصل رحمه الله في برقيته الشهيرة لوزير الديوان الملكي السابق خالد التويجري منذ عام ٢٠١٢ .
أما دور الامارات في اليمن فلم تتحرك الا بعد استشعارها للخطر الحوثي الطائفي كي لا تقع بفكي كماشة بالإضافة الى الدفاع عن مصالحها الاقتصادية في الإبقاء على باب المندب بأيد أمينة موالية لا تخنق الاقتصاد المهول لهذه الدولة ، علما بان الامارات شاركت بلواء مدرع قامت بإنزاله بحرا وجوا وسلحت المقاومة اليمنية حيث أظهرت لقطات تلفزيونية لدبابات ومدرعات إماراتية يقودها مدنيون وبهذه الأسلحة حدث
الفارق في سير المعارك مؤخرا.

خامسا : قطر ...الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الغاز بين قطر وايران ستدر على هذه الدولة الفتية أموال طائلة تحتاجها قطر لخطة تمويل مشاريعها الضخمة القادمة...بالاضافة الى علاقتها الحسنة مع ايران عبر الزمن وخاصة الموقف الايراني المساند لقطر في أزماتها مع السعودية ، قطر دولة صغيرة الحجم قليلة السكان لا يمكن ان تدخل حرب ضد ايران او السعودية فكما ذكرت ، هي مشابهه سياسيا لموقف الكويت ، ومن صالحها عقد اتفاقيات أمنية مع الجارة الكبيرة ايران بالإضافة الى وجود مركز لقيادة القوات الامريكية في العديد القطرية والذي انتقل إليه الأمريكان بعد خروجهم من الظهران في المملكة العربية السعودية

سادسا عمان..لا يحتاج الموقف العماني الى شرح فهي دولة تعلن صراحة ان مصلحتها القومية قبل كل شيء ولن تصطف مع جانب ضد اخر ، فعلاقتها التاريخية الممتازة مع ايران لم تتغير حتى اثناء الحرب العراقية الايرانية ، وبما ان المشاركة في حرب اليمن لن يفيد السلطنة بل يضرها ماديا وسياسيا يسيئ الى علاقاتها الميزة مع ايران ويضرها داخليا كون الشعب العماني من طوائف متعددة متعايشة بسلام منذ عقود هي في غنى عن اثارته طائفيا بالمشاركة بالحرب.


الملخص: موقف الكويت وقطر وعمان للمحافظة على كيانها كدول مستقلة لا تريد الانجراف لتكون تحت عباءة السعودية..فهي دول تعرف حجمها ولا تريد مناطحة الكبار.